الشيخ الأنصاري
161
كتاب الزكاة
حكما على موضوع قابل عرفا للمسامحة فيه بالزيادة والنقصان ، كالشهر في المسافر المتردد [ و ] عشرة أيام في المقيم ، وثمانية فراسخ للمقصر ، وثلاثة أيام وعشرة للحائض ، إلى غير ذلك . إلا أن الانصاف أنه يلزم على ذلك تأخير البيان في جميع الأخبار سيما في بعضها ، مثل ما روي فيمن كان عنده مال إلى نحو سنة ، أو قريبا من رأس الحول : " فأنفقه هل عليه صدقة ؟ قال : لا " ( 1 ) ، ونحو ذلك إلا أنه لا محيص عن ارتكاب ذلك ، لتحقق الاجماع ( 2 ) على ثبوت الوجوب في الجملة بدخول الثاني عشر إلا ما يحكى عن الكاشاني في الوافي ( 3 ) من احتمال كون الحسنة المتقدمة مختصة بحكم موردها ، وهو عدم جواز إتلاف المال بعد الوقت لا تعلق الزكاة ، وهو خلاف ظاهر الرواية وجميع الفتاوى ظاهرا كما نبه عليه في الحدائق ( 4 ) . ثم إنك تعرف مما ذكرنا أن القول بالوجوب المستقر بمجرد الدخول في الثاني عشر لا ينافي عد الثاني عشر من الحول ، بل هو اللازم على طريقة التجوز التي ذكرناها من التصرف في الكلام بالحمل على المسامحة العرفية في مضي الحول وحولانه ومرور السنة ونحوها ، إذ الظاهر بل المقطوع أن الشهر الأخير من الحول الأول ، وإنما يصدق مضي الحول بالدخول فيه مسامحة ، لا أنه ينقطع الحول الأول بالدخول في الشهر الأخير ، فكما أنه يصدق في اليوم الأول من الشهر الأخير أنه قد مضى الحول أو مرت السنة ، فكذلك يصدق في اليوم الثاني والثالث والرابع والخامس ( 5 ) ، وهكذا إلى آخر الشهر ، ولا يقال في اليوم الثاني :
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 115 الباب 15 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 و 3 . نقلا بالمعنى . ( 2 ) في " م " : الاجماع القطعي . ( 3 ) الوافي 10 : 135 ، وحكاه في الحدائق 12 : 75 . ( 4 ) الحدائق 12 : 75 . ( 5 ) ليس في " ف " و " ع " : الخامس .